محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
427
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بقبحه ( 1 ) ، واستغنائه عن فعله بقدرته على كلِّ شيء ، وذلك لأنَّ الكذب ليس بمشتهي لذاته ، وإنما يتوصَّل به العاجز إلى منافعه ، أو يفعله الجاهل بقبحه ، بدليل أنه لو قيل لبعض العقلاء : إن صدقت ، فلك درهم ، أو كذبت ، فلك درهم ، فإنَّه يختار الصدق لا محالة إجماعاً ، فهذا في آحاد المخلوقين ، فكيف برب العالمين القادر على كل شيءٍ ، العليم الحكيم . وإلى هذا الدليل أشار قوله تعالى . { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } [ البقرة : 23 ] ، وأمثالها ، وقد ألمَّ بهذا المعنى مختار المعتزلي في كتابه " المجتبى " ( 2 ) في آخر الطريق الرابع من
--> ( 1 ) من قوله : " وبعد علمنا " إلى هنا مكرر في ( ب ) . ( 2 ) قال اللكنوي في " الفوائد البهية " ص 212 - 213 : هو مختار بن محمود بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي الغزميني نسبة إلى غزمين - بفتح الغين المعجمة ثم الميم المكسورة ، ثم الياء التحتانية المثناة الساكنة ، ثم النون - قصبة من قصبات خوارزم ، كان من كبار الأئمة ، وأعيان الفقهاء ، عالماً ، كاملاً ، له اليد الباسطة في الخلاف ، والمذهب ، والباع الطويل في الكلام والمناظرة ، وله التصانيف التي سارت بها الركبان ، منها " شرح مختصر القدوري " شرح نفيس نافع ، " وتحفة المنية لتتميم الغنية " استصفاها من " البحر المحيط " للبديع القزويني ، وكتاب " الحاوي " ، و " الرسالة الناصرية " ، وأخذ العلوم عن الأكابر منهم محمد بن عبد الكريم التركستاني عن الدهقان الكاساني ، عن نجم الدين عمر النسفي ، عن أبي اليسر محمد البزدوي ، وأيضاً أخذ عن ناصر الدين المطرزي صاحب " المغرب " تلميذ الزمخشري ، وعن صدرِ القُراء سندِ الأئمة يوسف بن محمد الخوارزمي ، وعن سراج الدين يوسف السكاكي ، وعن فخر الدين القاضي بديع ، وبعدما بلغ رتبة الفضل والكمال ، رَحَلَ إلى بغداد ، وناظَرَ الأئمة والفضلاء ، ثم بلغ الروم ، وتوطن بها مدةً ، ودارس الفقهاء . ومن تصانيفه أيضاً " زاد الأئمة " ، و " المجتبى في الأصول " ، و " الجامع في الحيض " ، و " كتاب الفرائض " . قال الجامع : ذكر القاري وغيره أنه مات سنة 658 ه - ، وقد طالعت " المجتبى شرح القدوري " ، و " القنية " ، فوجدتهما على المسائل الغريبة حاويين ، ولتفصيل الفوائد كافيين إلا أنه صرح ابن وهبان وغيره أنه معتزلي الاعتقاد ، حنفي الفروع ، وتصانيفُه غيرُ معتبرةٍ ما لم يوجد مطابقتها لغيرها لكونها جامعة للرطب واليابس ، وقد فصلتُ المرام في رسالتي " النافع الكبير " .